الشيخ الجواهري
82
جواهر الكلام
في عقاب الأعمال ( 1 ) : قال " اشتد غضب الله على امرأة ذات بعل ملأت عينها من غير زوجها وغير ذي محرم منها ، فإنها إن فعلت ذلك أحبط الله كل عمل عملته . " نعم في المسالك تبعا لجامع المقاصد لا بد من استثناء الصغيرة التي ليست مظنة الشهوة من الحكم ، وكذا العجوز المسنة البالغة حدا ينتفي الفتنة والتلذذ بنظرها غالبا على الأقوى ، لقوله تعالى ( 2 ) : " والقواعد من النساء " ومن استثناء غير المميز بالنسبة إلى المرأة ، وهو الذي لم يبلغ مبلغا بحيث يصلح لأن يحكي ما يرى ، لقوله تعالى : " أو الطفل الذين لم يظهروا " إلى آخره ، ولأنه حينئذ بمنزلة سائر الحيوانات . وأما المميز فإن كان فيه ثوران شهوة وتشوق فهو كالبالغ في النظر ، فيجب على الولي منعه منه ، وعلى الأجنبية التستر عنه ، وإلا ففي جوازه قولان : من إيذان استئذان من لم يبلغ الحلم في الأوقات الثلاثة التي هي مظنة التكشف والتبذل دون غيرها بالجواز ، ومن عموم قوله تعالى : " أو الطفل الذين لم يظهروا على عورات النساء " فيدخل غيره في النهي عن إبداء الزينة له ، وهذا أقوى ، والأمر بالاستئذان في تلك الأوقات لا يقتضي جواز النظر ، كما لا يخفى . هذا كله مع الاختيار ، أما مع الاضطرار فسيأتي . قلت : قد يقال : إن حكم العورة في الصبي والصبية محدود بالبلوغ الذي هو أول تحقق اسم المؤمن والمؤمنة والرجل والامرأة ، فقبله ليستا بعورة لكل من الرجل والمرأة مطلقا ، نعم يحرم التلذذ لكل منهما ونحوه ، إنما البحث من حيث حكم العورة ، قال البجلي ( 3 ) : " سألت أبا إبراهيم عليه السلام عن الجارية التي لم تدرك متى ينبغي لها أن تغطي رأسها ممن ليس بينها وبينه محرم ؟ ومتى يجب عليها أن تقنع رأسها للصلاة ؟ قال : لا تغطي رأسها حتى تحرم عليها الصلاة " يعني حتى تحيض أي تبلغ ،
--> ( 1 ) الوسائل الباب - 129 - من أبواب مقدمات النكاح الحديث 2 . ( 2 ) سورة النور : 24 - الآية 31 . ( 3 ) الوسائل الباب - 126 - من أبواب مقدمات النكاح الحديث 2 .